محمد اركون ( تعريب : هاشم صالح )

39

القرآن من التفسير الموروث إلى تحليل الخطاب الديني

الكرونولوجي للوحدات النصّية التي يصعب بالطبع تحديد تواريخها ، وبالتالي ترتيبها « 1 » . إن مجرّد التفكير بهذه الاحتمالية مرفوض من قبل جمهور المسلمين . أما النصّ المكتوب فهو مقروء من قبل جميع المسلمين من خلال بروتوكول الإيمان الذي لا يناقش ولا يجادل فيه ، أو من خلال ما يدعوه كبار المفسّرين ، على غرار الخوئي ، بالمقدمة التمهيدية للقرآن ، أو من خلال المسلمات المقبولة من دون أن تخضع أبدا للنقاش . هناك تفاسير أو قراءات لاهوتية ، وفقهية ، وصوفية ، وحرفية وباطنية للقرآن . وهي تفاسير ناتجة عن التراث الفكري لكل مذهب من المذاهب الإسلامية ( أي المذهب السنّي ، أو الشيعي الإمامي ، أو الإسماعيلي ، أو المعتزلي ، أو الأشعري ، أو الحنبلي . . . ) . ونلاحظ أن المفسّرين المسلمين المعاصرين يعتمدون جميعهم ، في طريقة تفسير هم وخياراتهم العقائدية ، على المفسّرين القدامى . ولن يحاول أي واحد منهم أبدا أن يفكّك ، تاريخيا وفلسفيا ، نظام المسلمات أو البديهيات المؤبّدة منذ قرون عديدة بصفتها موقفا دوغمائيا مقدّسا أو معصوما لما كنت قد دعوته بالعقل الإسلامي ( انظر كتابي : نقد العقل الإسلامي ) « * » . إذا كنا مجبرين على قراءة نصّ ما ، فإننا نحتاج أولا إلى نظرية عامة عن الشيء الذي ندعوه بالنصّ « 2 » . وهذا ما أحاول أن أفعله الآن . هناك ثلاثة اتجاهات معرفية متداخلة ، وينبغي أن نمزج بينها من أجل أن تتماشى مع المنظور الجديد للعقل الاستطلاعي المستقبلي المنبثق حديثا . وهو يختلف عن جميع الأشكال الابستمولوجية التي اتخذها العقل سابقا في جميع السياقات الثقافية المعروفة بما فيها العقل التكنولوجي - العلمي - التلفزي المهيمن حاليا على الغرب . هناك ثلاثة بروتوكولات متداخلة أو متفاعلة لقراءة القرآن كنصّ ضمن ذلك المنظور : القراءة التاريخية - الانتربولوجية ، القراءة الألسنية - السيميائية ، القراءة اللاهوتية - التفسيرية . ومن الناحية المنهجية يجب القول بأن القراءة اللاهوتية - التفسيرية لا ينبغي أن تحصل إلّا بعد إجراء القراءتين الأوليين ، وبناء على الأسس النقدية الجديدة المستخلصة من قبلها . وهذا يعني أنه ينبغي تفكيك كل القراءات التقليدية التي لا تزال

--> ( 1 ) للمزيد من التوسع في كيفية الاستخدام الشفهي للكتابات المقدسة بشكل عام ، أنظر الكتاب التالي للباحث ويليام غراهام : الكلام الإلهي والكلام النبوي في الإسلام المبكر : إعادة تفحص المصادر مع إشارة خاصة للحديث القدسي ، الصادر في لاهاي ( هولندا ) عام 1977 : Divine : Graham William to Reference Special with ، Sources the of Reconsideration A : Islam Early in Word Prophetic and Word . 1977 ، Hague The ، Qudsi Hadith or ، Saging Divine the * الكتاب الذي يشير إليه أركون هنا هو التالي : . 1984 ، Paris ، islamique raison la de critique une Pour ( 2 ) كان الباحث ستيفان وايلد قد أشرف مؤخرا على نشر كتاب بعنوان : القرآن كنصّ . ليدين ، مطبوعات بريل ، 1996 . ولكنه لا يقدم في الواقع نظرية مناسبة لمثال القرآن ضمن الخط الذي أقترحه أنا شخصيا أو أحاول شقّه وتدشينه . أنظر : 1996 ، Brill ، Leiden ، Text as Quran The : Wild . Stefan